ابن بسام
182
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولهذا اكتفى البليغ من * الإسهاب فيما يريد بالإيحاء غير أن الكتائف ترفضّ عند المحفظات [ 1 ] ، والعجلة تترك تبركا بالأناة ، وإذا استكففت حاجب أفقنا بيد رفقك ، وأومأت إلى جوّنا برجع طرفك ، أدرت دراري الوداد في مناطق أفلاكها ، وتركت أعلام الوفاء ثابتة على آساسها ، وجلوت أعراس الإخاء في أحسن معارضها ، فما لنا لا نقرّ الطير على وكناتها ، وننكبّ عن الأفاعي العزم فلا نطؤها في مراصدها [ 2 ] ، ونجانب عن بنت الطريق إلى أمّها ، ونسري سرى النجوم على سمتها ، ونعود إلى التي هي أعدل سننا ، قبل أن يسبق السيف العذل سفها : فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب مبدأها الكلام [ 3 ] فلنحم ثغر اليقين بجهاد الشكّ فيه ، ونسدّ ثنايا النفاق على منفّقيه ، حتى ييأس أهل هذه البضاعة عن مساعي نمائمهم ، ولا يجدوا محزّا [ 4 ] لشفارهم ، وكلّ ذنب دون الذمّ لمم ، والسهم لنا ما لم ينبض الوتر ، وإن حلبنا لم نردّ في الضرع اللبن ، ولولا هنات سلّ العتاب بيننا سخائمها ، وألان تعاطينا النصفة شكائمها ، لاختالت [ 5 ] المنافرة [ 6 ] ببهجتها وازّينت ، ودارت رحى الفتنة في قطبها على ما خيّلت ، وإني وإن تقلدت بك الخطاب عن نفسي ، فتحتها كناية إليها أشير برمزي ، ومركز [ 65 أ ] حواليه [ 7 ] أدير معاني لفظي ، ولم أتيمم صعيد هذه الغيطان فتمسحت بتربة ، ولا انخرطت في سلك الانطباع ففصلت بين درّه بشذره ، إلّا وقد ولّيت فصل الخطاب والحكومة بإجماع ، ورضينا بما لنا و [ ما ] علينا في القضيّة دون ثان [ 8 ] ، ووضعت واسطة القلادة لتعدّل ، ويكفي منها ما أحاط بالعنق [ 9 ] ، فاذكر المثل فهو لفظ يجمع بين معنيين ، وجنس يشتمل على نوعين ، أشير لك إليهما
--> [ 1 ] من قول القطامي : وترفض عند المحفظات الكتائف ؛ ومعناه تتحلل الأحقاد والسخائم عند حلول الأمور التي تستدعي الغضب ؛ انظر ديوانه : 55 ، وفصل المقال : 214 ، والسمط : 903 واللسان ( كتف ) . [ 2 ] د ط س : مصادرها . [ 3 ] من أبيات تنسب لنصر بن سيار ، انظر : مروج الذهب 6 : 62 ، وفصل المقال : 233 . ووردت في مجموعة المعاني : 12 منسوبة لأبي مريم البجلي . [ 4 ] ط س د : مهزا . [ 5 ] د ط س : لاجتلت . [ 6 ] د : المنابذة . [ 7 ] د ط س : حواليها . [ 8 ] ط د س : بال . [ 9 ] من قولهم في المثل : « حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق » ، انظر : الميداني 1 : 132 .